يا عزيزي اعجبتني جدا حينما تحدثت عن جمال الثورات ,وكيف تمكنك من فعل اي شيء تحت مسمي مصلحة الشعب ,ولكن اتعلم هنالك ما هو اجمل من ذلك ؟: ان الثورة ياعزيزي تأتي كالنار تحرق كل ما سبقها ,وتمحو اثره, وتعطي الحق للثوار في اعادة صياغة التاريخ بطريقتهم هم وبما يخدم مصالحهم الخاصة ,فلا يستغلون الثورة للنيل من الاحياء المختلفين معهم في التفكير والمعارضين لهم في السياسة وحسب بل تمتد ايديهم وتنال من الاموات وذكراهم!!, فتارة هذا خائن و اخرى هذا عميل.... وبين العمالة والخيانة يصبح تاريخ الامة عدوا للشعب !!, عدوا يجب قتله والتنكيل بجثته!!
قال ساتان هذه الكلمات و قد اعجبتني للغاية فقلت له :
اتعلم يا ساتان اعجبني ماقلته ولكن الاجمل من قولك هذا ان مسألة تغيير التاريخ واعادة صياغته تمحو اثر اليد التي اشعلت الثورة وتبقي حقيقتها طي الكتمان !! بل ان الرائع في هذا كله ان الثورة بطريقتها الحارقة هذه تكون كولادة جديده للشعب ,ولادة جديدة بمعني الكلمة فلا ذاكرة ولا خبرة حقيقة وان وجدتا فهما مشوهتان بأيدي الثوار .
الكل يريد ان ينسى الماضي بكل مافيه من ذكريات ,بكل ماله وماعليه , الكل يبحدث عن بداية جديدة ,الكل يبدأ من البداية الاولي دونما ذاكرة دونما خبرة حقيقة , لتستمر الحياة كدائرة مفرغة ولتتكرر نفس الاخطاء مرارا وتكرارا , الكل ينسي ولا احد يتعلم , وهذا يا ساتان يوفر علي امثالي اختراع طرق جديدة وابتكار وسائل مختلفة لتحقيق اهدافهم !!
كنت فيما مضي ياساتان اعتبر الثورة الفرنسية ولادة جديدة للبشرية مثلها مثل ظهور المسيحية ولكني الآن اشعر انها ليست الا انتكاسة مثلها مثل انفصال الكنيستين .
ما ان اكملت جملتي الا وعبس وجهه وقال : ولما هي انتكاسة ؟؟ الا يخدم امر الانفصال هذا مصالحك انت وامثالك؟فلما تعتبره انتكاسة
حاولت ان اجيبه ولكنه زاد من علو صوته فمنعني من الرد واكمل قائلا : الا يخدم مصالحتك امر كانشغال الناس حول ماهية الروح القدس ، هل انبثق من الأب فقط كما هو زعم كنيسة القسطنطينية أم من الأب والابن معاً كما هو زعم كنيسة روما..
الا يخدم اهدافك اهتمام الجميع بالنظريات الدينية دون الالتفات الي لب الديانة ؟ الا يخدم اهدافك اهتمام كل طرف باظهار صحة نظرية باي شكل من الاشكال حتي لو لجأ الي التحريف والتشويه ؟ الا يخدم اهدافك اهتمام البشر بالاشخاص وتقديسهم ؟
الا يخدم اهدافك امر هذا الانشقاق فلما تعتبره انتكاسة ؟
حاولت ان اجيبه مره اخري الا انه اشار بيده لي كي اسكت واكمل قائلا:
اي انقسام ديني يا عزيزي يعد انتصارا لك ,فالانقسامات الدينيه ليست الا خطوة ..... بل انها لوثبة في مضمار البعد عن حقيقة الايمان ,وكلما كثرت الوثبات زاد البعد وكلما زاد الغباء !!,فكما اخبرتك من قبل ان البشر يصبحون اغبي ما يمكن ان تخلوا عن ايمانهم.
يا عزيزي انقسام الكنيسة ليس انتكاسة بالنسبة لامثالنا ,ربما لا تعلم عن الاسلام شيئا ولكن اعلم ان انقسام المسلمين الي شيعة وسنة حول احقية ((علي)) بالخلافة ليس ايضا انتكاسة بل هو لصالحنا فانشغال البشر بالافراد سيمنعهم من الاهتمام بلب الايمان و في نهاية الامر سيؤدي الي تقديس بعض الافراد والباسهم رداء الكمال بل ولربما عبادتهم .
انقسام الكنيسة ليس بالامر المؤسف افهمت ما اعني ياعزيزي..يجب ان يفقد الجميع ايمانهم الا انت يجب ان يزداد ايمانك بنفسك!!
يا عزيزي كلما زادت انقسامات البشر كلما زاد بعدهم عن بعضهم البعض وكلما باتوا اضعف فلا راية تجمعهم ولا شريعة تحتضنهم وكل فرقه تعتقد انها علي صواب وتنشغل بانتقاد الاخرى.
وكلما زاد انتقادهم ازداد بعدهم وزاد صراعه, وازدادت حروبهم, وكلما اشتعلت الحروب اكثر تضاعف الكره وزاد التنافر بينهم , حتي يكون من المستحيل التقارب بينهم .
يا عزيزي تخيل لو ان العالم غرق في حرب دينية تخيل ما سيحل بالجنس البشري من دمار تخيل ما سيعود علي ممولي الحروب من فائده تخيل كل ذلك .
حاولت ان اهدأ من غضبه فقلت :
لقد فهمت ماتقصد فأمر الانقسام هذا ليس وحسب مصدرا لشغل الناس ,واضعاف إيمانهم, بل انه قداحة يمكن ان تشعل اي حرب ,وكلما زادت الحروب ازدهرت تجارة السلاح ,و قل عدد البشر وكلما انهك الجميع وانشغلوا بالدوران في ساقيه الحروب دون الالتفات الي امر التمنية .
ولكن اتعلم يا ساتان: ان حرب دينية كهذه يمكن ان تكون عصي سحرية تشعل حرب جديدة فيما بعد !!,حرب ضد الاديان !!
يا عزيزي ساتان : يكفي ان يشير اي شخص الي ان السبب في الصراع البشري هو الدين ويلبس اطروحته هذه لباس الثورة الفكرية ,او الدعوة العقلانية , او يسمها بأي سمة مشابهة لتكون هذه الاطروحه هي بذره خلاف جديد بين مناصريها ومعارضيها , وبذلك يبقي الاختلاف قائما بل انه سينجب شقاقا يؤدي الي حرب جديدة .
ما ان انهيت كلامي الا ابتسم وقال:
يا عزيزي انت بالفعل عبقري ,لربما سيأتي اليوم الذي تتفوق فيهم علي النورانيين.
بالسادس




