اكتب فانت يد التاريخ ما بقيت..محابر او تبقي في الوريد دمٌ.. آمنت بالله لن تسني فانت فم.. يذيع مانطقوه يوم وما رقموا.. جرد لسانك فالآذان صاغية ..والحق اكبر عند الله والذممُ.. سالتك الله لاتكتم وان عصبت.. بك المنون فانت الخصم والحكمٌ.. فابذل لنفسك فالأرزاق جاريه... وفضل ربك حبل ليس ينفصمٌ. ابسط يديك فان العمر منتقص... يبقي الجميل وتفني دونه الاممُ
جيل الاربعينيات والخمسينات,اكثر اجيال هذه الامه ثقافة ووعيا ,اغزرها علما واوسعها افقا ,عندما نقارن بينه وبين غيره من الاجيال - مثلا بين مواليد الاربعينيات ومواليد الثمانينيات-نجد من التباين الكثير
فرغم الثورة المعلوماتية الي قد عصارها مواليد الثمانينيات الا انهم ليسم في مستوي مواليد الاربعينيات والخمسينيات في الفكر او في الثقافة.
جيل الاربعينيات جيل جد مثقف ,وقد ساعدته الظروف علي نيل هذا المستوي, فالانفتاح الثقافي الذي عاصرته مصر في تلك الحقبة ,وارتفاع مستوي التعليم ,والبعثات العلمية والرغبة الصادقة للتطور والتي كانت تجتاح المجتمع باسره ,كل ذلك وغيره قد ساعد هذا الجيل علي الانفتاح علي العالم وادي في النهاية الي اتساع افقه وعمق تفكيره.
هذا العمق الذي اشعر ان جيلا باكمله قد غرق فيه !!!
فمع كل هذا المستوي الرائع من الثقافة والعلوم وارتفاع عدد الاطباء والمهندسين والمفكرين والعلماء في مصر ,الا ان مصر شهد تاخرا فكريا, وانحدارا ثقافيا غير عاديا ,وعكس ما كان متوقعا,فرغم كل هذا الفكر المنفتح والدم الجديد الذي سال في عروق المحروسة الا ان اغلب اؤلئك المثقفين لم يخرجوا عن حدود افكارهم باعمال تثري هذا المجتمع ,فوصلنا الي هذا الحد من التخلف .
عندما اقرا اجزاءا من تاريخ المحروسة ,استغرب الم يكن هنالك افراد في هذا المجتمع يستطيعون بدرايتهم وعلمهم وسعه افقهم قراءه واستطلاع المستقبل ؟؟!
فرغم كل هذه الكتابات وكل هذا النقد لسياسات الحكومة ,والاعتراض علي ما يوجد في المجتمع من آفات اخلاقيه الا اننا وصلنا الي هذا الحد من الانحطاط السياسي والفكر الاجتماعي ,كما اننا وللاسف من ناحيه مستوانا الاخلاقي لسنا بجيدين,بل تميزنا في الانحطاط الاخلاقي عن شعوب اخري فاحتللنا بذلك مراتب متقدمه من الانحطاط والتخلف.
لست هنا بصدد تقريع المجتمع ومافيه من اخلاقيات وتصرفات سيئه ,ولكني هنا لاستفسر عن سبب تاخرنا رغم ان هذه الارض قد انجبت الكثير من الاسماء الذهبية في فضاء العلم والفكر؟؟!
اعود لاسال الم يكون هنالك مفكرون ليستطلعوا المستقبل ؟!
بالتاكيد سيجيب البعض انني بسؤالي هذا اظلم العديد منهم خاصه لما تعانيه مصر من كبت للحريات الفكرية فليس من السهل ابدا علي اي مفكر ان يسعي لتحقيق مآربه او لنشر فكره.
واتفق مع قائل هذا الرأي كل الاتفاق ,ولكن السنا نتحدث عن مستقرئين للمستقبل ,ومتوقعين للاحداث ,اذن فلما لم يتوقعوا حدوث مرحله الكبت هذه والتي كانت دلالات حدوثها واضحه ؟؟
حينها سيجيب البعض بالايجاب وسيضيفون قائلين ان مفكري هذا الجيل قد حذروا مررا من حدوث امور مماثله,لذا فلا نظلمهم .
وما يقوله المجيبون عن سؤال صحيح كل الصحه, غير اني اعتبر ان هذا الجيل قد فكر, وفكر, وفكر, فغرق في فكره ,جيل اكتفي باطلاق التحذيرات وتوقع المستجدات ,وكتابه المنشيتات ,والخروج الي المظاهرات….. ..الخ ولم يقم بشيء واحد هو العمل علي الحيلولة دونما حدوث كل ما قد توقعه وما قد خمنه .
جيل قد غرق فعلا في تفكيره
اما نحن جيل الثمانينيات ,جيل المدونات والمنتديات ,جيل المعلومة السريعة -التيك اوي- نختلف عن الاربعينيات في جوانب شتي ,بل نحن اقل منهم ثقافيا بدرجات عده ,الا اننا نتفق معهم في امر واحد وهو اننا لم ناتي بالجديد الي هذه الامه. فمع كل هذه الثورة المعلوماتية اكتفينا بتسجيل اعتراضاتنا عن المساوئ داخل مجتمعنا سواء اكانت اخلاقيه او سياسيه او حتي اقتصاديه ,وتوقفنا عند تدوين الاعتراض والسباحة بين الكلمات في مدونه او منتدي ,ولم نحرك ساكنا لتغيير كل هذا السوء الذي يحيط بالمجتمع.
وان تحرك احد منا فقد تحرك بخجل وبدون اي اسس علميه او خطه منهجيه تسعي للارتقاء بهذا الوطن. لذا اما آن لنا ان نعترضا قليلا ونعمل كثيرا
ان يحكم الجهل ارضاً كيف ينقذها.. خيط من النور وسط الليل ينحسر لن يطلع الفجر يوما من حناجرنا ولن يصون الحمي من بالحمي غدروا لن يكسر القيد من لانت عزائمه ولن ينال العلا من شله الحذر يافارس الشعر قل للشعر معذرةً لن يسمع الشعر من بالوحي قد كفروا!!!
فاروق جويده
اخيرا ..اتعلمون ما اخشاه..ان ياتي فتي بعد اربعين سنه ليسطر رأيه في جيل الثمانينيات ويقول انه جيل اكتفي بالكلمات, فتاه بين حروفها ,وعوضا عن صناع الحياه…اخاط اكفاننا وحفر لنا القبور ولم يصنع سوي مسببات هلاكنا ….
ختاما اعذروني فلي نظره سوداويه..فلا اري الا ان القادم سيكون اســـــــــــــــــــــــــــــود
---------------------------------------------
تحديث
اعتذر لاي شخص قرا او سيقرا هذه التدوينه او ما سيليها من تدوينات
لانها ستكون كئيبه سوداوية قاتمة ومؤلمة
لذا اعذروني
لربما كانت طبيعتي مرحة جدااااااااا ويغلب علي التفاؤل
ولكني كلما تعمقت اكثر في قراءه التاريخ اشعر بكمية من الغباء التي قد تقودوني الي الجنون
وبما انني في اجازة منذ مايزيد علي شهر اعذب نفسي فيها بقراءه كتب التاريخ والاقتصاد بت تقريبا علي شفا الجنون
المقال السابق كتب في 8 فبراير 2007
اي منذ عامين
الا انني اعدت نشره مرة اخري الآن لان شعور الخوف ذاته بات اكبر من سابقه بات اكبر من اصفه حتي
صدقا كلما تعمقت في دراسة الاقتصاد وقراءه التاريخ اشعر بكبر الغباء الانساني
وكم اخجل من قول ذلك
صدقوني شعور الانسان بمدى غبائه وغباء من حوله شعور مفزع لا يمكن وصفه
دعوة للخيال: هل من حل لمشكلة الإخوان؟ يبدأ الدكتور معتز عبدالفتاح مقاله في جريده الشروق بهذا العنوانولو انني كنت قد قرأت نفس الموضوع بنفس العنوان ولكن بتوقيع مختلف لما اهتممت ولكن لادراكي مكانة الشخص ولاحترامي الكبير له استغرب ان يبتدأ موضوعه بهذا العنوان!!!
بداية وكما يعلم اغلب المارين بالمدونة انني لا انتمي للاخوان المسلمين
ولكن بصدق طرح الدكتور معتز يحتاج الي وقفةبداية فرضية الدكتور وجود مشكله اسمها الاخوان وانتهاءا باستفساره عن حلها مرورا لما جاء في ماقاله امر غريبفبعد العنوان يأتي استفسار الدكتور : ))عن البدائل ا لمتاحة أمام الدولة المصرية للتعامل مع الإخوان لاسيما مع استمرار المراوغة من الطرفين بما يؤدى إلى تعطل مسيرة الإصلاح السياسى وتبدو معها القوانين كما لو أنها تصنع خصيصا لضرب الإخوان، أو للاحتجاج بهم فى تعطيل التطور الديمقراطى((
اولا :ماذا يقصد الدكتور بالدوله المصرية ؟!!هل يقصد الحكومة ..ام الشعب ..ام الاثنين ؟؟والا نعلم جميعا ان الشعب غير الحكومه ...اما اننا اختزلنا 75 مليون مصري في افراد الحكومة واطلقنا عليهم اسم الدولة!!!
ثانيا:الربط العجيب بين ماتفعله الحكومة بالاخوان وتعطيل مسيرة الاصلاح وكأن الحكومه المصرية لا يقيد يداها غير الاخوان المراوغين امر غريب كما انها-الحكومه- ديقمراطيه لدرجه ان الوقوف في وجه مراوغة الاخوان يحتم عليها بحكم ديمقراطيتها سن قوانين تمنع هذه المراوغة وبالتالي تتعطل عن اكمال مسيرة الاصلاح الواضحه المعالم والتي نلمسها بكافه حواسنا !!!
الاغرب ان الدكتور يدرك ان هذه حجة الحكومة ومع ذلك يستخدمها وكأن المطلوب هو الرضوخ الي أكاذيب الحكومه والتعامل معها كمسلمات غير قابله للدحض.
يكمل الدكتور مقاله قائلا : ((من منظور مقارن فإن أنظمة الحكم التى واجهة قوى سياسية مشكوك فى احترامها للقواعد المستقرة فى الدولة، سواء كانت ديمقراطية أو غير ديمقراطية، تبنت بديلا من خمسة، يقف البديل المصرى كواحد من أسوأها.))
استفزتني هذه الفقره ايما استفزاز ... عن اي قواعد مستقره يتحدث الدكتور ؟؟؟هل يتحدث عن الدستور الذي تم تعديله ليناسب ويتماشي مع عمليه التوريث –الاصلاح سابقا- ام عن ماذا بالتحديد ؟؟
وماهو القانون المستقر الموجود والذي يشك في احترام الاخوان له ؟!
صدقا اود ان اعلم عن اي قواعد مستقره يتحدث ان كان اكثر ما يقدس في الدولة هو دستورها تم التلاعب به !!!!!!!!!!
اكمل الدكتور واستفاض في شرح طرق الانظمه وتحدث عن الاسلوب الاردني ,المغربي, الليبي, السوري ,المصري ,الالماني واخيرا التركي ثم قال اخيرا ان: ((البديل التركى والبديل الألمانى هما البديلان الديمقراطيان المتاحان واللذان واجها قوى كان يخشى من أن تستغل الديمقراطية للقضاء عليها أو للنيل من قواعد الدولة المدنية والحقوق الليبرالية لأفراد المجتمع))
وهنا وقفه طويله فعندما شرح الدكتور البديل الالماني وصفه بالاسبعاد الديموقراطي وقال : ((نص البديل الألمانى الذى جسده دستور 1949 فى ألمانيا الغربية صراحة على استبعاد المتطرفين فى أقصى اليمين، وهم النازيون والمتطرفون فى أقصى اليسار، وهم الشيوعيون من الحياة السياسية، وتكون الانتخابات، ومن ثم مراكز صنع القرار والتشريع والرأى مفتوحة لقوى يمين الوسط ويسار الوسط، ومن فى حكمهما، وفى هذا البديل مزية أساسية أنه يجبر جميع المتطرفين على الاعتدال بأن يغلق عليهم أبواب الشطط، ولكن فى نفس الوقت يفتح لهم نافذة التعبير والمشاركة المشروعة فى الحياة السياسية بأن يكونوا من قوى الاعتدال بالمعايير الألمانية. بيد أن عيب هذا البديل هو فى صعوبة نقله إلى تجارب أخرى ما لم تقدم قوى التطرف على جريمة تصل إلى حد الكارثة الوطنية يمكن معها قبول فكرة استبعادها أو أن تكون هذه القوى المتطرفة من الضعف بحيث لا يترتب على استبعادها القانونى ما يحدث خللا جسيما فى الجسد السياسى.))لا ادري كيف يمكن مقارن الاخوان بالنازيين او الشيوعيين ...وباقي القوي المتطرفه ؟!!!
احب ان اذكر انه وفي عام 1954 تم اعتقال اكثر من 20 الف اخ في حين ان تعداد مصر يقارب علي 22 مليون اي ان الاخوان كانت نسبتهم 1 :11
وبمنتهي البسطاه اخ في كل بيت مصري ومع ذلك لم ينتج عن ذلك اي بحور دم وقد عبرت الكثير من الاوساط عن استغرابها لهدوء الاخوان لدرجه ان شخص ما قال :( (انهم لو كانوا بقرا لنعقوا عند اعتقالهم ))**
هذه حادثه واحده تبين مدي هدوء الاخوان وعدم استعدادهم لاي تطرف في حين انهم في تلك الفتره كان لا يزال لديهم بعض الاسلحه المتبقيه من فتره النضال ضد الانجليز ونعلم الآن ان الاخوان غير مسلحين اذا لا خوف ابدا من تطرفهم المسلح فكيف تقارن بينهم وبين النازيين؟؟
وان افترضنا صحه الافتراض وامكانيه تطرف الاخوان فالحصول علي السلاح ليس بالامر الصعب اما كان الاولي بهم ان ينتفضوا بطريقة متطرفه حين تعرضت قياداتهم للمحاكمة العسكرية!!!
علي اي اساس يا سيدي تقارن بينهم وبين بالنازيين ؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
بعد ان يتم الدكتور حديثه عن الالمان ينتقل الي التجربه التركيه قائلا : البديل التركى «الاستيعاب الديمقراطى»: يختلف هذا البديل فى بنيته المؤسسية عن البديل الألمانى، من حيث إنه يستوعب جميع القوى التى تقبل نظريا بقواعد الدولة المدنية والديمقراطية، ويراقبها من خلال مؤسسة تسهر على حماية القواعد فوق الدستورية «supra-constitutional»، والتى لا يجوز الاتفاق على مخالفتها كما لا يجوز العمل على تغييرها أو تعديلها بحكم الدستور نفسه
وهنا قد دحض الدكتور الفكره قبل ان يبدأها حين اقر بوجود قواعد واسس لا يجوز العمل علي تغييرها او تعديلها بحكم الدستور نفسه كيف يمكننا ذلك ونحن دوله اشتهرت بتارزيه القوانين !!!!!!!
واعيد هنا واذكر بتعديل الدستور ...
استكمل الدكتور سرده للتجربة التركية وهو سرد موفق ولكني ارى انه فرض رائع ولكن للاسف مبني علي اساس خاطئ وهو احترام الحكومه الحالية للقوانين ((الدستور )) وعن تجربة حاضرة في اذهاننا اكدت الحكومه عدم وجود هذا الاحترام
ويتسمر الدكتور في مقالته بجمل كلها خوف فتاره خوفا من ((أن يؤدى وصول الإسلاميين أو غيرهم للسلطة إلى استبعاد منافسيهم)) واخري : ((خوفا من أن تؤدى الديمقراطية إلى فنائها بتصويت المواطنين لقوى غير ملتزمة بالديمقراطية وبأصول الدولة المدنية)) واخيرا : ((خوفا من أن يؤدى وصول الإسلاميين أو غيرهم للسلطة إلى العبث بدستور البلاد والانقلاب عليه))
وانا اوافقه في مخاوفه ولكني اعترض عليه وعلي نفسي في منع الحرية خوفا من الفشل
يا سيدي عندما اختار الشعب جمال ورفض استقالته رغم انه كان مهزوما سنه 1967 كان وبكل تأكيد افضل من ان يجبر علي امر اخر خوفا من الفشل وتكرار الهزيمة
ان كنا ندعي الليبرالية والحرية ونسعي بصدق الي تطبيق الديمقراطية فليكن لدينا مجال واسع وانفتاح كبير دون خوف مقيد وفي بعض الاحيان يكون خوفا غير مبرر ومبني علي اسس مشوهة
ختاما:لربما نجحت التجربة الالمانية في نظر البعض والتجربة التركية من وجهة نظر اخري ولكن الا نعلم جميعا ان لكل مجتمع خاصيته وقابيلته للتغيير وما نجح في قــُطــر نجاحا باهرا لربما يفشل في بلـــــد اخر كل مجتمع لديه خواصه المتباينة والمخالفة لغيره والعبقرية هي الابتكار والاتيان بالجديد المناسب فعلا لحل المشكله المصرية
دون: فرضيه ان الاخوان مشكله معيقةاو مسلمة ان الحكومة مشكلة ازلية
وهنا يأتي دور امثال الدكتور معتز في خلق حلول مبتكرة
------------------------
تعقيب اخير علي الجمله المذكوره بالاعلي :((لو كانوا بقرا لنعقوا عند اعتقالهم ))
*للاسف انا لا اذكر الجمله تحديدا ولا اذكر من قالها فهل كان التشبيه بالدجاج او بالبقر-اكرمنا واكرمك الله - لا اذكر تحديدا ولاكنه كان استنكارا للموقف الهادئ الذي اتحذته الجماعه
اليوم 26-10 ,طبول الامتحان بدا قرعها في قلبي, بت في منتهي التوتر وبحثا عن شيء يرجع السكينه الي نفسي اتجهت الي شباك غرفتي .
الساعه الآن حوالي السابعه 7 :لا تزال خطوط الشمس الذهبيه تسلل ببطيء لتيقظ اوراق الاشجار وبتلات الزهار في لطف ودعه , روعه هذا المظهر بعث في قلبي السكينه والهدوء الذين كنت ارجوهما.وفي ظل تأملي وريقات الاشجار الرقيقه وهي تصحوا علي اضاءات الشمس الذهبيه خطر في بالي خاطره .! ان اول ما يلفت نظر اي شخص اياً كان عندما يبصر شجره هو عبق ازهارها ,خضره اوراقها ,ارتفاع اغصانها ,رغم ان هذه الازهار سرعان ما تذبل, كما ان الاوراق لا تلبث الا تختفي مع اول نسمه من نسمات الشتاء القاسيه ,لتترك اغصان الشجر عاريه وحيده تخشي ان يصبها ما اصباب اوراقها ان هبت رياح اكثر قسوه .
في اغلب الاحيان لا نلتفت الي الجذور !! فنحن لا نراها,لا تهم اغلبنا ,وبصراحه لم أقرا بيت شعر واحد عنها ,لكني قرأت العديد من الابيات التي تتغزل في جمال الازهار والاوراق !!
غريب امر هذه الجذور فرغم انها الاساس ورغم انها السبب وراء قوه الشجره وخضره اوراقها ,الا انها مهمله . ماجال في فكري : ان العمل الجماعي سواء كان في جمعيه خيريه ,في حزب سياسي ,داخل مؤسسه ماليه …الخ يشبه في تكوينه الشجره ,كل له موقعه ولا اتحدث هنا عن الموقع الذي يوضع فيه المرء طبقا لوظيفته,لكني اتحدث عن الموقع الذي يوضع فيه المرء طبقا لانسانيته طبقا لشعوره بالواجب تجاه المؤسسه!! البعض مثل الازهار العبقه ,ريحها يأسر القلوب ,وجمال ألوانها يستولي علي العقول ,الا أنها وللاسف سرعان ما تذبل ,تاركه وراءها ذكرى سرعان ما تنسي هي الاخرى !!آخرون يشبهون الاوراق في خضرتها ونظارتها ,نراهم فنشعر ان الحياه لاتزال بخير,نشاطهم يبعث في العمل روح التجدد,الا انهم مثل الاوراق في نضارتها مثلها ايضا في رقتها وضعفا….يشرقون فقط في الربيع ويسعون لتحمل حراره الصيف الا ان ضعفهم يبدا خريفا لنراهم يتساقطون مع اول نسمه شتاء قاسيه .بمعني ان الفرد منهم ليس لديه من القوه ما يمكنه من تحمل الصعاب ,لا يبدع الا في وقت الدعه والراحه ..وربما احتمل بعضهم بعض الشدائد الا ان احتماله سرعان ما يهوي , وقواه سرعان ما تضعف ,ليبدأ في التساقط تاركا وراءه فراغا نظل نراه طالما ان صاحبه قد غاب . آخرون هم عصب العمل ,لولاهم لما كان هنالك مؤسسه عامله ,مثلهم مثل الغصون في تشعبها ,في صلابتها ,في قوه احتمالها الا ان ذلك الاحتمال له حد ينتهي عنده ,لينكسر الفرد منهم محدثا عندها انهيارا كبيرا للمؤسسه!. لن نختلف حول اهميه اي فرد بالنسبه للعمل, فكل فرد في المؤسسه مهم جدا لقيام العمل واستمراريته ,الا ان هنالك صنف من العاملين يشبهون الجذور في عمقها في قوتها وكذلك في اختفائها وانعدام رؤيتها ,هم المسيرون الحقيقيون للاعمال ,لا تعنيهم صفات او سمات او القاب براقه ,ولا تهمهم اوسمه تقلد وجوائز تمنح,ما يعنيهم حقا هو تمام العمل وانتشاره .
لا يشعر بهم احد يعملون في صمت بلا جلبه وبلا رغبه في الظهور ,شاغلهم الاول هو كيفيه الحفاظ علي المؤسسه ,كيفيه تقويتها وامدادها بما تحتاج من موارد وامدادات.
هم في وقت الدعه والسكينه والسلام الساعون الي رفعه المؤسسه وتطورها ,وفي وقت الازمات هم القوه التي يركن اليها ,حتي و ان اصاب المؤسسه اي ضرر وأدى الي اغلاقها او ايقاف العمل بيها ,بحثوا عن موارد اخري ساعين لبدئها من جديد مثلهم بالفعل مثل الجذور فحتي وان قطعنا ساق الشجره ,دمرناها ,احرقنا اوراقها واغصانها , نراها تنبت من جديد طالما ان هنالك جذر لها لايزال في الارض يبحث عن اي قطره ماء مهما كانت بعيده ساعيا لانبات شجره لربما كانت اقوي من الاولي ,اصلب منها لان لها جذرا اعمق …
عندما وصلت الي هذه المرحله من التفكير خلصت الي ان: المؤسسه تشبه الشجر في تكونيها بالفعل ولكننا كبشر نختلف ,فنحن بني آدم رفعنا الله,وكرمنا عن باقي مخلوقاته ,واعطانا الكثير من الامكانيات التي تميزنا عن غيرنا لذا فاننا وبكل تاكيد نستطيع ان نكون في ذات الوقت ازهارا في عبقها ,اوراقا في نضارتها ,جذورا في قوتها وصلابتها, نستطيع ان نجمع بينهم جميعا ,فقط ان كنا صادقين مع انفسنا , ساعين وحسب الي رضا المولي عز وجل ,جاعلين الجنه نصب اعينا ,متذكرين انه لا يدخلها من كان في قلبه مثقال ذره من كبر ,مدركين ان اعمالنا ستعرض يوم القيامه علي الله -عز وجل- وعلي الرسول -صلي الله عليه وسلم -والمؤمنين فكيف نحب ان تُرى هذه الاعمال ؟؟!!